كاتب سعودي في «الجزيرة نت» يرى أنّ البحر الأحمر بات ميزان صعود القوى وأفولها

 

البحر الأحمر ومضيق باب المندب من الفضاء

رأى الكاتب والمحلل السياسي السعودي تركي القبلان، في مقال نشره موقع «الجزيرة نت» اليوم، أنّ البحر الأحمر كان عبر التاريخ مقياسًا لصعود القوى الكبرى وأفولها، وأنّ ما يجري فيه اليوم يعيد طرح السؤال نفسه: من يملك القدرة على حماية الممرات ومن يملك القدرة على تعطيلها.

وقال القبلان إنّ البرتغال فشلت في الوصول إلى جدة عام 1517، ثم أمسكت بريطانيا بطرفي الممر عبر عدن وقناة السويس، قبل أن يبدأ أفولها عام 1956 حين تراجعت أمام الضغط الأميركي والتهديد السوفياتي وانسحبت من شرق السويس عام 1968. واعتبر أنّ الزعامة الأميركية وُلدت في تلك اللحظة نفسها.

وأشار الكاتب إلى أنّ مقياس القوة تغيّر مع الزمن، فبعد امتيازات النفط صار المهم تأمين تدفقه ثم القدرة على حماية التدفقات أو تعطيلها. ورأى أنّ ما سمّاه «الاختناق المزدوج» بين باب المندب وهرمز، في ظل الحرب على إيران منذ شباط/فبراير 2026، جعل البحر الأحمر متنفسًا للطاقة حين يضيق هرمز، وأنّ الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح عقوبة اقتصادية وليس بديلًا عمليًا.

وبحسب الكاتب، فإنّ كلفة التعطيل أقل من كلفة الحماية، إذ قد يُستخدم صاروخ اعتراض باهظ الثمن لإسقاط مسيّرة رخيصة، ويكفي من يعطّل أن ينجح مرة واحدة. ولذلك اعتبر أنّ الأفضلية تكون للقوة المقيمة على الساحل لا للقوة الوافدة، ووصف الوجود العسكري الأجنبي المتزاحم في جيبوتي بأنه «استئجار» للممر لا امتلاك له.

وعن دور المملكة العربية السعودية، رأى القبلان أنها تحوّل ثقلها الجغرافي إلى قيادة إقليمية، مشيرًا إلى مجلس الدول المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن الذي أُسس عام 2020، وإلى إعلان التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات في 30 تموز/يوليو 2026، وهو تحالف قال إنه يخلو من أي قوة عظمى. وأضاف أنّ أمن ينبع وباب المندب بات شرطًا لتدفق النفط إلى العالم بعد رفع طاقة خط الأنابيب شرق-غرب.

المقال الأصلي: «البحر الأحمر.. حيث تسقط الإمبراطوريات وتولد الأقطاب» – الكاتب: تركي القبلان – المصدر: الجزيرة نت – الرابط: https://www.aljazeera.net/opinions/2026/10/21/البحر-الأحمر-حيث-تسقط-الإمبراطوريات

المصدر: الجزيرة نت

الصورة: NASA Johnson Space Center (Earth Science and Remote Sensing Unit) / Wikimedia Commons (ملكية عامة)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى