لماذا تتجدّد التفرقة في لبنان ؟

يعيد الكاتب رياض منيمنة في جريدة «البناء» طرح سؤال قديم متجدّد: «إلى متى ولماذا التحريض؟ ومن المستفيد؟». وفي رأيه أنّ التفرقة في لبنان ليست حدثًا عابرًا بل نظام قائم له جذوره وأدواته ومستفيدوه.
يستعيد الكاتب أنّ اللبنانيين اتفقوا بعد الاستقلال وبعد اتفاق الطائف على «ديمقراطية توافقية» توزّع الرئاسات الثلاث على الطوائف وتقسّم مقاعد النواب والوظائف الأولى مناصفة بين المسلمين والمسيحيين. ويعرض لهذا النظام وجهتَي نظر: المدافعون عنه يقولون إنه يحمي التعدد ويمنع طائفة من الحكم منفردة في بلد فيه 18 طائفة معترفًا بها، أما المنتقدون فيرون أنّ الطائف نصّ على مرحلة انتقالية لإلغاء الطائفية السياسية لم تحصل، فتحوّل النظام إلى محاصصة دائمة تُوزَّع فيها الدولة كأنها غنيمة ويصير الولاء للطائفة أقوى من الولاء للوطن.
ويضيف أنّ الحرب الأهلية (1975 ـ 1990) تركت ذاكرة غير معالَجة: لا عدالة انتقالية حقيقية ولا تاريخ موحّد في المدارس، فتحتفظ كل جماعة بروايتها عن المظلومية. ومن هنا يعتبر أنّ التحريض أداة تعبئة تُستخدم في الأزمات وعند الانتخابات، ويعدّد المستفيدين منه: الزعيم الذي يقدّم نفسه ممثلًا حصريًا لطائفته، واقتصاد الزبائنية الذي يجعل المواطن يلجأ إلى «المفتاح الطائفي» للحصول على طبابة أو وظيفة، وقوى خارجية تحتاج إلى حليف محلي موحّد طائفيًا، وتجّار الأزمات. أما الخاسر الواضح، بحسبه، فهو المواطن العادي الذي يدفع الثمن في الكهرباء والماء والتعليم.
ويخلص الكاتب إلى أنّ التفرقة تتراجع عندما يتوافر مشروعان قويان عابران للطوائف: مشروع اقتصادي (إعمار وسياحة وزراعة وصناعة) ومشروع مؤسساتي (جيش وقضاء ومؤسسات ومصرف مركزي قوي)، وتعود بقوة عندما ينهار الاثنان معًا كما حصل بعد عام 2019. ويرى أنّ السؤال ليس فقط «من يحرّض؟» بل «من يموّل البديل؟».
المقال الأصلي: «لبنان: التفرقة نظام قائم وليست حدثًا عابرًا…!» – الكاتب: رياض منيمنة – المصدر: جريدة البناء – الرابط: https://www.al-binaa.com/archives/465767
المصدر: جريدة «البناء» (عدد 29 تشرين الأول 2026)




