“من إسقاط النظام إلى فتح مضيق هرمز” | كيف تحوّل هدف واشنطن من تغيير النظام في إيران إلى حماية ممر الطاقة العالمي؟

قراءة تحليلية: رضا دياب / ليطاني نيوز

في خضم التوتر المتصاعد في الخليج، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوات إلى عدد من الدول للمساعدة في حماية الملاحة وفتح مضيق هرمز بعد تصاعد المخاوف من تعطل حركة النفط العالمية. فقد شددت واشنطن على ضرورة تشكيل تعاون دولي لضمان استمرار مرور السفن في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة في العالم.

هذا المشهد يعكس تحولاً لافتاً في طبيعة المواجهة مع إيران. فبعد سنوات من الحديث عن إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، أصبح التركيز الأميركي منصباً بشكل متزايد على ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً. فكيف حدث هذا التحول الاستراتيجي؟

لفهم هذا التغير لا بد من النظر إلى طبيعة الصراع بين الطرفين، وكيف تمكنت إيران من نقل مركز المواجهة من الداخل الإيراني إلى ممرات الطاقة العالمية.

تفكيك التحول في الأهداف:

الهدف الأميركي الأول: الضغط لإضعاف النظام
اعتمدت الولايات المتحدة لسنوات استراتيجية تقوم على العقوبات الاقتصادية القصوى والضغط العسكري والسياسي بهدف إجبار إيران على تغيير سلوكها أو إضعاف النظام إلى حد الانهيار. وقد عُرفت هذه السياسة باسم “حملة الضغط الأقصى”، التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرته على تمويل برامجه العسكرية والإقليمية.

الرهان على الضربات العسكرية المحدودة
في موازاة العقوبات، راهنت واشنطن على الضربات العسكرية المحدودة واستهداف القدرات النووية والعسكرية لإيران. الفكرة كانت أن الضغط الاقتصادي والعسكري معاً قد يؤدي إلى تراجع النظام أو تغيّر بنيته السياسية.

الاستراتيجية الإيرانية المضادة
في المقابل، لم تواجه إيران هذه الضغوط بحرب تقليدية مباشرة، بل اعتمدت ما يعرف في الدراسات العسكرية بـ الحرب غير المتكافئة. جوهر هذه الاستراتيجية يقوم على نقل الصراع إلى نقاط ضعف الخصم بدلاً من مواجهته في نقاط قوته.

نقل مركز المعركة إلى الاقتصاد العالمي
أدركت إيران أن نقطة الضعف الأساسية للغرب تكمن في الاقتصاد والطاقة. لذلك ركزت على ورقة جيوسياسية حساسة للغاية: مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية. أي تهديد لهذا الممر يمكن أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في أسواق الطاقة العالمية.

استراتيجية منع الوصول في الخليج
بنت إيران خلال السنوات الماضية قدرات عسكرية تهدف إلى جعل الخليج ومضيق هرمز منطقة صعبة العمل بالنسبة للأساطيل المعادية. وتشمل هذه القدرات الصواريخ المضادة للسفن، والألغام البحرية، والزوارق السريعة والغواصات الصغيرة، وهي أدوات مناسبة لبيئة المضيق الضيقة.

نقل كلفة الحرب إلى العالم
عندما يصبح مضيق هرمز مهدداً، لا تقتصر الأزمة على الولايات المتحدة وإيران فقط. فدول كبرى تعتمد على نفط الخليج مثل الصين واليابان والهند وأوروبا ستتأثر مباشرة. وهنا يتحول النزاع من حرب إقليمية إلى أزمة طاقة عالمية.

التحول في الأولويات الأميركية
مع تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط العالمية، بدأت الأولويات الأميركية تتحول تدريجياً. فبدلاً من التركيز على تغيير النظام الإيراني، أصبح الهدف الأكثر إلحاحاً هو منع تعطّل الملاحة في مضيق هرمز وضمان تدفق الطاقة العالمية.

تغيير ساحة الصراع
بهذا المعنى، نجحت إيران في نقل ساحة المعركة من طهران والداخل الإيراني إلى ممر الطاقة العالمي في الخليج. وعندما تصبح استمرارية التجارة النفطية هي القضية الأكثر إلحاحاً، تتراجع أهداف أكبر مثل تغيير النظام أمام هدف أكثر إلحاحاً هو إدارة الأزمة ومنع تفاقمها.

الخلاصة:
يُظهر مسار الصراع أن أهداف الحروب قد تتغير مع تطور الأحداث. فبينما بدأ الضغط الأميركي على إيران بهدف إضعاف النظام أو إسقاطه، أدى تهديد مضيق هرمز إلى تحويل الأولوية نحو حماية الملاحة واستقرار أسواق الطاقة العالمية. وبذلك انتقل مركز المواجهة الاستراتيجية من السياسة داخل إيران إلى الجغرافيا الحيوية للطاقة في الخليج.

السؤال الذي يطرح نفسه:
هل نجحت إيران فعلاً في تغيير هدف الحرب، أم أن التركيز على مضيق هرمز مجرد مرحلة مؤقتة في صراع أكبر لم تُحسم نتائجه بعد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى