وثيقة الإتفاق الوطني(الجزء الأول )…..بقلم الاستاذ حسيب قانصو

وثيقة الإتفاق الوطني
الجزء الأول:
وثيقة الإتفاق الوطني ، المعروفة باتفاق الطائف، والتي أبرمت في بلاد نجد والحجاز” المملكة العربية السعودية” بحضور النواب اللبنانيين وأطراف أخرى ، كانت لها الكلمة الفصل في تلك الوثيقة الصادرة في الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول ١٩٨٩ وصدقت في مجلس النواب اللبناني بتاريخ الخامس من تشرين الثاني ١٩٨٩ ثم أدخلت عليها مؤخرا الإصلاحات التي نص عليها الدستور اللبناني سنة ١٩٩٠ .
إذن ، هي وثيقة رسمية ، مصدقة بشكل قانوني وحسب الأصول من مجلس النواب اللبناني، علما أن بعض النصوص والمواد مأخوذة أصلا من الدستور اللبناني لكن:
بعد الإطلاع على تفاصيلها ، يتبين أن هذه الوثيقة ، لم تكن صالحة الى قيام الساعة لما تعانيه من نقص في معالجة الحلول الجذرية الشاملة لمعاناة نظام مهتريء ومتآكل بمرض سرطاني طائفي ، كي تبقى قائمة ونافذة لمصلحة وطنية لبنانية دائمة، إذ ان هذه الوثيقة تتطرق الى أمور مرحلية مر عليها الزمن ولم تعد صالحة لانتفاء حاجتها كالقرار ٤٢٥ والوجود العسكري السوري في لبنان فهذه لا تقدم ولا تؤخر في شيء خاصة أنها لم تتطرق أو تعالج قولا وفعلا أصل المشكلة وأساس كل علة لبنانية ” إلغاء الطائفية السياسية” التي تحدثت عنها الوثيقة في البند الثاني من الإصلاحات السياسية في الفقرة “ز” وتحمل مجلس النواب المنتخب يومها على أساس المناصفة بإتخاذ الإجراءات الملائمة لتحقيق هذا الهدف وللأسف إن هذا العلاج للسرطان المستشري في جسد اللبنانيين ، كان السباق في طرحه والمطالب بتنفيذه ، سماحة الإمام المرحوم السيد موسى الصدر “قدس” والأخطر أن عدم تنفيذ هذه الوصية هي مسؤولية مجلس النواب برئيسه وأعضائه في وضع اللبنة الأولى في تشكيل هيئة وطنية تبدأ برئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والوزراء وشخصيات سياسية واجتماعية ، حسب وثيقة الطائف وهذا لم يحصل.
الهدف من طرح هذا الموضوع ” وثيقة الإتفاق الوطني” وفي هذا الظرف الصعب ، هو لوضع النقاط على الحروف والمطالبة بوجوب تعديلها وتطويرها خاصة أنها لم تعالج المشاكل والفساد المستشري في السياسيين كافة والمسؤولين في مراكز القرار ، من نهب وسرقة وهدر لخزينة الدولة والناس وعدم القدرة في بناء أجيال وطنية ، حتى غرقت المجتمعات اللبنانية في سوق العمالة للسفارات الأجنبية والجمعيات المشكوك في أمر وجودها ، بدءا من القمة الى أبخس الرجال في القاعدة ، بحثا عن جني ثروات على حساب دماء الناس وأملاكهم ، حتى بات المواطن في غربة وهو في بلده. أكثر من ذلك ، وعلى شاشات التلفزة ومراكز التواصل ودكاكين الإعلام ، وصل الأمر بمعظم شركاء الوطن مناصرة العدو ودعوته لإرتكاب أبشع الجرائم بقتلهم وسحق القوة التي حمتهم يوما وقد يحتاجونها ، هذا الموقف العنصري والطائفي والمتأمرك حتى العظم ، أدى الى انقسام البلد عموديا بين مقاوم وشهيد وبين عميل ومتاجر بدم من استشهد وبات الكيان متربعا على خلاف اللبنانيين ، مسلمين ومسيحيين ، خاصة أن الغرف المظلمة لصناعة الفساد وزرع الحقد والكيدية متوفرة عند مرضى النفوس المتعفنة طائفيا من الطرفين وان كانت بنسبة مختلفة والملفت أن هذه العاهات ، ظهرت عند انكسار المقاومة في جولات لم تنتهي بعد لنقول انتهت ، بينما لم تظهر هذه العينات من الحاقدين في حروب كانت المقاومة فيها منتصرة والحرب كر و فر ، لم تبدأ الجولة النهائية بعد لنقول : انكسر الشريك في الوطن وجاء زمن التشفي والانتقام الطائفي والمذهبي إنكارا لجميل زرعه فينا ونرده طعنة في الظهر وهذا من تداعيات عدم تطبيق وثيقة الطائف والدستور تنفيذا لوصية إمام الوطن والمقاومة الإمام السيد موسى الصدر بإلغاء مطلب يتجاوز عمره ، عمر الوثيقة “الغاء الطائفية” التي كانت ومازالت سبب كل الأمراض والتي تبجح الكثيرون ، يوم قالوا :” فلنبدأ أولا ، إلغاءها من النفوس قبل النصوص ” ليس إلا لغاية في نفس قائلها ويبقى المرض يطحن الأجيال التي باتت ترفض العيش أو التعايش المشترك علانية وهذا يطرح ويؤسس لحرب أهلية في عمر كل جيل من أجيال شبابنا.
الكاتب السياسي: حسيب قانصوه .
الحائز على دبلوم في العلاقات الدبلوماسية والسياسية.
غدا الجزء الثاني بعنوان:
القسم والخيانة العظمى بين الدستور والوثيقة.



