القسم والخيانة العظمى بين الدستور والوثيقة (القسم الثاني )…..بقلم الأستاذ حسيب قانصو

القسم والخيانة العظمى بين الدستور والوثيقة .
بداية ، المادة ١٣ من الدستور تقول:
” حرية إبداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلهامكفولة ضمن دائرة القانون”.
قبل ان نبدأ في التعليق ، لا بد أن نذكر المواد المشتركة بين الدستور والوثيقة أو بالأحرى ، المأخوذة أصلا من الدستور ، لنبين ما لرئيس الجمهورية وما عليه ومن الطبيعي أن نتطرق الى كل ما يتعلق بالمواد التي يمكن أن نتناولها فيما يخص النواب والوزراء ، إذا كان من اللازم عدم إهمال النقاط المشتركة.
بداية في المادة 50 من الدستور اللبناني ، على الرئيس بعد انتخابه ان يحلف أمام البرلمان يمين الإخلاص للأمة والدستور بالنص التالي :
” أحلف بالله العظيم أني احترم دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وأحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه”.
هنا قبل أن نسأل فخامة الرئيس نشير ان الدستور اللبناني أعطاه الحق حسب المادة 52 بتولي المفاوضة في عقد المعاهدة الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ….أما سائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة “أي المعاهدات الدائمة ” فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب.
نسأل فخامته ومن حق الناس أن تعرف ومن حقنا كجنوبيين أن نعرف ، بأي كلمة التزم فخامته وهل اتفاق الإطار مع العدو والملغوم بملحقات سريةإذا صح فيه القول، وان فيه تنازل عن الجنوب وأهل الجنوب ؟ هل استباحة الجنوب بالجرف والتدمير والسكوت على ماتقوم به القوات الاسرائيلية وعدم إثارة الموضوع أمام المحافل الدولية وتحديدا ما جرى في الأمم المتحدة مع رئيس الحكومة ووزير الخارجية الذي أقام الدنيا ولم يقعدها إلا بعد أن اطمأن لبقاء الاحتلال قائما على صدورنا وهنا لا نعفي الثنائي وتحديدا دولة الرئيس الذي لا نعترف أنه شاخ فهو جنوبي ولاد كالسنديانة التي لا تشيخ ولا نعفي حزب الله من عدم تطمين الناس وتأمين النازحين تحديدا والمدمرة قراهم وإن كنا نرى الحرب على الأبواب .
في الباب الأول من مقدمة الدستور ” أحكام سياسية” الفقرة “د”: الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية “. هنا نقفز الى البند المتعلق بتحرير لبنان من الاحتلال الاسرائيلي في اتفاق الطائف، الفقرة “ج” وان كنا سنعود اليه ، تقول الفقرة: اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتحرير جميع الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي وهنا نشير أن كافة الحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ اتفاق الطائف حتى انتخابكم شرعت وأعطت الحق للمقاومة بفعل ذلك في كل بياناتها الوزارية التي نالت الثقة على أساسها من مجالس النواب المتعاقبة والمنتخبة شرعا وقانونامن الناس ما عدا حكومتكم الموقرة والى هذه الفقرة سنعود بأسئلتنا.
المادة 60 من الدستور اللبناني المعدلة بالقانون الدستوري الصادر في ٢١-١-١٩٤٧ ” لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلا عند خرق الدستور أو في حال ” الخيانة العظمى” أما التبعية فيما يخص بالجرائم العادية فهي خاضعة للقوانين العامة ولا يمكن اتهامه بسبب هذه الجرائم أو لعلتي خرق الدستور والخيانة العظمى إلا من قبل مجلس النواب بموجب قرار يصدر بغالبية ثلثي مجموع أعضائه ويحاكم أمام المجلس الأعلى المنصوص عليه في المادة الثمانين ويعهد في وظيفة النيابة العامة لدى المجلس الأعلى الى قاض تعينه المحكمة العليا المؤلفة من جميع غرفها”.
المادة نفسها تختصر في وثيقة الاتفاق الوطني بما يلي :” لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلا عند خرقه الدستور أو في حال الخيانة العظمى”.
وان كنا لا نتهم فخامة الرئيس بالخيانة العظمى ولا يحق لنا أصلا أن نقوم بذلك حسب نص المادة أعلاه ، ماهي الأسباب التي دعت او فرضت على رئيس الجمهورية أن يعطي الأمر بصفته كقائد أعلى للقوات المسلحة بانسحاب الجيش اللبناني من جنوب الليطاني بعد خروج المقاومة منه حسب الاتفاق 1701 ما أتاح الفرصة للعدو الاسرائيلي باستباحة قرى الجنوب وجرفها وتدميرها بعد أن عجز في 66 يوم عن دخول مدينة الخيام بكامل جحافله ومن أعطى الأمر لانسحاب الجيش اللبناني من دير ميماس ومن كان سببا في جعل الجيش اللبناني في مركز ضعف يستبيح العدو كرامته ساعة يشاء في وقت يشهد التاريخ ماقام به هذا الجيش في العام 1972 و 1978 رغم ضعف الإمكانات التي كانت في حوزته خاصة وأن فخامة الرئيس كان قائدا لهذا الجيش ويعرف الماضي والحاضر.
الهدف من طرح هذه الوثيقة ومع مقارنتها مع ما جاء في الدستور اللبناني وفي هذا الظرف الصعب هو لإيضاح النقاط المشتركة في حق الشعب بالمقاومة واستعمال كل الأساليب المتاحة لتحرير الارض من الاحتلال وفي معالجة الأزمة السرطانية لهذا البلد المتجذر في الأمراض السياسية والطائفية وعدم الانتماءات الوطنية خاصة فيما يتعلق بقتال العدو الاسرائيلي الذي كان سببا بانقسام البلد عموديا بين مؤيد للمقاومة ومطالب للعدو الاسرائيلي بسحقها واجتثاث الأهل في جبل عامل من كلما ما يربطهم بهذه الارض وتدمير المعالم التي قد تكون شهادة شاهدة على حضارة أميركا وإسرائيل في القتل والإبادة والاحتلال والتدمير وإعطاء فرصة للمستوطنين الصهاينة على أرض جبل عامل برضى طرف لبناني آخر يقيم الدنيا ولا يقعدها لتصليح عطل طاريء وتأمين المساعدات لجهة معينة ولا يرف له جفن فيما يحصل هناك .
غدا نتابع الجزء الثالث والأخير مابين الدستور والوثيقة.
الكاتب السياسي:
حسيب قانصوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى