لا يملك العدو فيها خبرة…. ما هي الجبهات التي أشار إليها المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي؟

قراءة تحليلية: رضا دياب
في خطاب كان واضح الانتقاء للكلمات أطل المرشد الأعلى السيد مجتبى خامنئي وكل جملة فيه كانت مبنية على ٣ مستويات للرسائل
داخلي – إقليمي – دولي
وأقوى رسالة وجهها بالأمس للداخل والخارج هو ظهوره بتصريحات عالية السقف بعد الأخبار عن مصيره المجهول ليقول : القيادة الجديدة موجودة، قوية، ومستعدة للرد السريع والمخطط.
وقد ألمح في خطابه الى فتح جبهات لا يملك العدو فيها خبرة
فما هي هذه الجبهات الخفية؟
للوهلة الأولى ستظن أن الجبهات هي جبة العراق ، جبهة سوريا الداخلية، جبهة البحر ، وجبهة اليمن لأن هذه الجبهات لا يملك العدو فيها خبرة على عكس جبهة لبنان التقليدية
لكن إعلان قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري الإيراني العميد مجيد موسوي استلام أوامر مباشرة من المرشد الجديد ، في رسالة بدت موجهة بشكل واضح إلى إسرائيل قلب الموازين:
“زمن المناورات انتهى… وبدأ زمن التنفيذ.”
والمثير في هذه التصريحات كان في تحديد الأهداف بالاسم، حقلا (ليفياثان وكاريش) للغاز الطبيعي، تلك هي رئة إسرائيل التي تتنفس منها طاقة وكهرباء ومليارات الدولارات و أي استهداف فعلي لهذه المنشآت لن يكون مجرد ضربة عسكرية، بل هزة اقتصادية مباشرة تمس أحد أهم شرايين الطاقة في شرق المتوسط.
فما هي الجبهات الخفية الأخرى إضافة الى الجبهات التقليدية ؟
أولا : جبهة الفضاء السيبراني
فإيران استثمرت بشكل كبير في القدرات السيبرانية والتي تهدف إلى ضرب شبكات الاتصالات العسكرية، الدفاعات الجوية، أو البنية التحتية الحيوية الإسرائيلية.
مع العلم أن إسرائيل قوية لكن هجمات إلكترونية متقدمة ومنسقة من إيران وحلفائها في العمق السيبراني قد تفاجئها.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أن تعطيل أنظمة الرادار والدفاع الجوي مؤقتًا، يخلق فرصًا للضربات الصاروخية أو الطائرات المسيّرة بأهداف نوعية
ثانياً : جبهة الاقتصاد والطاقة غير التقليدية
إن استهداف أنظمة الطاقة داخل إسرائيل، مثل محطات التحلية، شبكات الكهرباء، أو حقول الغاز الطبيعي تهدف إلى إحداث ضغط داخلي واقتصادي قوي يغير حسابات القرار العسكري والسياسي للعدو فإسرائيل لم تتعرض لهجمات استراتيجية على هذه العمق الاقتصادي بهذا التنسيق لذلك فهو يجبر إسرائيل على إعادة توزيع القوات والتركيز على حماية البنية التحتية بدلاً من العمليات الميدانية.
ثالثًا : جبهة الضربات بعيدة المدى من مناطق غير متوقعة
إن استخدام فصائل في سوريا أو اليمن لإطلاق صواريخ بعيدة المدى على إسرائيل أو قواعد أمريكية في المنطقة يهدف إلى مفاجأة العدو في عمق أراضيه فخبرة العدو محدودة لأن إسرائيل معتادة على جبهات قريبة أو معروفة (لبنان وغزة) وعلى الرغم من إطلاق إيراني يومي إلا أن إطلاقات من جبهات جديدة سخلق توتر عسكري استراتيجي مع صعوبة الرد السريع، وإجبار الدفاعات على التشتيت.
رابعًا : جبهة الإعلام والمعلومات والضغط النفسي
إن استخدام الإعلام وحملات التضليل لخلق فوضى معلوماتية داخل إسرائيل وخارج المنطقة.
يهدف إلى تشويش الرأي العام وإضعاف الثقة بالدفاعات الإسرائيلية فعلى الرغم من الزخم الإعلامي الذي يمارسه العدو عبر متحدثيه فإن عدم استخدام هذه الجبهة بشكل فعال من إيران حتى الآن قد يفاجئ الإسرائيلي استخدام هذه الجبهة وخاصة أنها قد لا تعرف عمق القدرة الإيرانية على ذلك مما قد يؤدي إلى خلق توتر داخلي، وإضعاف القدرة على اتخاذ قرارات سريعة وفعالة.
خامسًا : جبهة البحر العميق / غواصات صغيرة وطائرات مسيرة بحرية والغام ذكية
على الرغم من كل الجبهات التي طرحناها الا أن جبهة البحر تعتبر أقوى جبهة قد يستخدمها الإيراني فهي تعتبر كابوساً من حيث التأثير المتشعب الذي يمكن أن تلعبه هذه الجبهة
١- استهداف حقول الغاز البحرية وممرات الشحن الاقتصادية.
يهدف ضرب حقول الغاز ( ليفياثان وكاريش)أو خطوط الإمداد البحرية.
فإسرائيل لم تتعامل مع هجمات بحرية معقدة ومتزامنة على حقل الغاز من مسافة بعيدة.
مما سيؤدي إلى ضغط اقتصادي عالمي، وخلق حالة من عدم اليقين داخل إسرائيل، مع تشتيت الدفاعات الجوية والبحرية.
٢ – الألغام البحرية:
بينما العالم ينظر إلى الصواريخ والمسيرات الطائرة في السماء
قد تدور معركة أخرى في صمت كامل تحت سطح الماء.
حيث تعتبر الألغام البحرية من أخطر أدوات الحرب غير المتكافئة، لأنها رخيصة التكلفة مقارنة بتأثيرها الهائل على التجارة العالمية والطاقة.
رغم أن الألغام البحرية تعتبر رخيصة التكلفة إلا أن العالم يخشاها بشكل كبير لأنها الغام ذكية وكأنها أشباح لا ترى وهي سلاح جيوسياسي لا تدمر السفن فقط بل تخلق حالة خوف من الملاحة نفسها فكيف اذا استعملها اللاعب الإيراني وخاصة مع تلميح المرشد بأن الممرات الاقتصادية ليست بمنأى عن المعركة
وعلى الرغم من أن الألغام البحرية تمثل أحد أهم أدوات الحرب غير المتكافئة في البحر
ولكن هي ليست السلاح الأكثر تطورًا، لكنها من أكثر الأسلحة قدرة على تعطيل الملاحة وخلق تأثير استراتيجي يفوق تكلفتها بكثير.
أي جبهة تعتقدون أنها الأخطر في المرحلة القادمة: البحر، الطاقة، الفضاء السيبراني أم الجبهات التقليدية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى