ردوا الأمانة الى أصحابها ولو كانوا قتلة أولاد الأنبياء.(الجزء الثاني ) …. بقلم الكاتب حسيب قانصوه

الجزء الثاني من المقال بعنوان :
ردوا الأمانة الى أصحابها ولو كانوا قتلة أولاد الأنبياء.
الإمام علي ” ع”.
إذن وبعد مراجعة الحساب وتبين أن خطأ حصل مع أحدهم وأن زيادة ال٢٥٠٠٠ دولار ما زالت معي تبين بعد المراجعة أن هذا المبلغ هو من حق الكفيل الذي مزق أوراقه بعد إجراء الحساب بيننا وعلى ذمة المحاسبة” أليغرا” . هنا كان لا بد من اتخاذ الموقف اللازم والإلتزام بحكمة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب ” ردوا الأمانة الى أصحابها ولو كانوا قتلة أولاد الانبياء” والتي يستند فيها الإمام عليه السلام الى الحلال والحرام في الدين الإسلامي زد على ذلك تربيتنا والحمد لله في بيت مسلم تحت جناحي والد ووالدة تعلمنا من آدابهم عدم أكل الحرام وبادرت فورا الى الإتصال بالإيطالي الكفيل في منزله وكانت زوجته على الهاتف وقد أخبرتني أنه ذهب الى مونتيكارلو وأعطتني رقم هاتف الموبايل والذي لم نكن نعرفه في بلادنا يومذاك.
اتصلت به وكانت الساعةةالحادية عشرة ليلا وفي يوم جمعة وكان رده سريعا وبلغته أجاب :” شو حسيب خير في شي بهالوقت؟” وبلا مقدمات أخبرته أن خطأ حصل في الحسابات بيننا وأن الفرق يساوي ٢ كيلو ” اثنان” من الذهب الصافي حيث كان سعر الكيلو يومها 12500 دولار وهنا أشير أنني لم أقل لمن الفرق ولم يعرف أن له بذمتي ال 25000 دولار وكان رده أسرع كالآتي:
” حسيب ، أنا قاعد على طاولة القمار مع أصحابي وكلهم من طينة واحدة وأنا خسران على الطاولة …خلص نحنا تحاسبنا ومزقنا الاوراق و” أليغرا” عملت الحساب وانتهينا انا خسران واتركني وروح بعدان منحكي”.
كان ردي : جوزيبي ، أليغرا ما بتفهم تعمل حسابات والغلط لازم يتصحح ما معقول نسكر الحساب وفي غلط وهنا كنت كلما تحدثت بغموض كان ” يفرقع” أجابتي ، بمن تؤمن اتركني. أجبته كيف أتركك دون إقفال الحساب وأنت باق لك معي ثمن 2 كيلو ذهب . المصريات زادو معي 25000 دولار وهؤلاء من حقك وأليغرا غلطانة وديني يمنعني أن آكل الحرام او أن أطعمه لأولادي …قال : شو، شو، أنا بدي منك ؟ قلت أكيد هؤلاء من حقك وأنا مؤتمن على العمل بيننا. أصابني وببرودة تنفس فيها الأعداء: خليك معي ع الخط سأخبر أصحابي بما حدث واسمع ما أقول: قال لهم ، معي على الخط شاب لبناني ، مسلم شيعي من جنوب لبنان ، قبل أن يموت والدي أوصنا به وقال : أنتم أربعة وقانصوه الخامس فلا تتركوه لأمانته. نحن نتهمهم بالإرهاب ونتهمهم بالتخلف والجريمة وقد حصل بيني وبينه الآن ” تحدث لهم بالتفصيل” ثم قال : حسيب أنت وديعة والدنا الذي لم يخطيء ، إذهب غدا الى بيروت وعندما تعود تحاسبني بالفرق لكن تعطيني فقط ثمن كيلو واحد والكيلو الثاني هدية مني إليك.أنا الآن ربحت على الطاولة 2 كيلو ذهب بسببك .
بعد شهر تقريبا ، عدت الى ميلانو وأدبيا ، حاولت أن أعطيه كامل المبلغ اي ثمن ال2 كيلو وكان رده على الفور :” أنا تحدثت معك من هنا وأشار الى فمه ولسانه ” ولم أتحدث من مكان آخر . هات فقط ثمن كيلو واحد ثم لا تنتظر أحدا من الموظفين ليعرضوا عليك البضاعة فأنت مخول بالدخول الى خلف الكونتوار وافتح خزنات الذهب وخذ الكمية التي تريدها دون الإلتزام برقم معين وكل الفبارك التي تنوي التعامل معها ، اذهب اليها بإسمنا وخذ بضاعة الى حدود المئة كيلو غرام …!
وهكذا كان حتى وصلت الى يوم كان كل التجار في لبنان والذين يتسوقون من إيطاليا يعملون لي ألف حساب وحساب حتى تمكنت فئة منهم بعد اجتماعهم عند أحدهم في برج حمود واتخذوا قرارا بألا أبقى في المصلحة فهذه تخصهم وحدهم وممنوع على مثلي أن أبقى وتمكنوا فعلا من إيذائي في بيروت بعد محاولات فاشلة في إيطاليا باعتباري مسلم ومن المنطقة الغربية وأنا أترك أثرا سلبيا في تجارتهم وكان رد الإيطاليين: نحن لا علاقة لنا بكم في لبنان ونحن هنا نعطي الرجل لثقتنا به وبأمانته وكان الانتقام في لبنان بعد اثنتي عشر عاما بالتعاون مع موظفين عندي من طينتهم وكان …التوقف عن العمل بالجملة وتعددت الضربات التي لا يحملها إلا مؤمن وقانع في بلد ليس فيه قاض ولا قضاة ولا عدل ولا عادل وتحولت الدعاوى كلها الى مدنية دون استرجاع سنت واحد بعد أن كانت خسارتي خمسين كيلو ذهب …من منكم يحمل خسارة كهذه وتبقى البسمة لا تفارق محياه بقول الحمد لله رب العالمين ومحبة واحترام الناس رصيد لا يقفل.
حسيب قانصوه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى